محمد الريشهري

25

نبي الرحمة من منظار القرآن وأهل البيت

أو مُلحِدٍ فِي اسمِهِ ، أو مُشيرٍ إلى غَيرِهِ . فَهداهُم بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ ، وأنقَذَهُم بِمَكانِهِ مِنَ الجَهالَةِ . ثُمَّ اختارَ سُبحانَهُ لِمُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله لِقاءَهُ ، ورَضيَ لَهُ ما عِندَهُ وأكرَمَهُ عَن دارِ الدُّنيا ورَغِبَ بِهِ عَن مَقامِ البَلوى . فَقَبَضَهُ إلَيهِ كَريماً صلى اللّه عليه وآله . « 1 » 10 . التوحيد في مُناظَرَةِ الإمامِ الرِّضا عليه‌السلام أصحابَ المِلَلِ وَالمَقالاتِ : قالَ رأسُ الجالوتِ : مِن أينَ تُثبِتُ نُبُوَّةَ مُحَمَّدٍ ؟ قالَ الرِّضا عليه‌السلام : شَهِدَ بِنُبُوَّتِهِ صلى اللّه عليه وآله موسَى بنُ عِمرانَ ، وعيسَى بنُ مَريمَ ، وداوودُخَليفَةُ اللّهِ عز وجل فِي الأرضِ . قالَ لَهُ : أثبِت قَولَ موسَى بنِ عِمرانَ ! قالَ الرِّضا عليه‌السلام : هَل تَعلَمُ يا يَهودِيُّ أنَّ موسى أوصى بَني إسرائيلَ فَقالَ لَهُم : إنَّهُ سَيأتِيكُم نَبِيٌّ هوَ مِن إخوَتِكُم ، فَبِهِ فَصَدِّقوا ، ومِنهُ فَاسمَعوا ، فَهَل تَعلَمُ أنَّ لِبَني إسرائيلَ إخوَةً غَيرَ وُلدِ إسماعيلَ ، إن كُنتَ تَعرِفُ قَرابَةَ إسرائيلَ مِن إسماعيل‌َوَالنَّسَبَ الَّذي بَينَهُما مِن قِبَلِ إبراهيمَ عليه‌السلام ؟ فَقالَ رأسُ الجالُوتِ : هذا قَولُ موسى لا نَدفَعُهُ . فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه‌السلام : هَل جاءَكُم مِن إخوَةِ بَني إسرائيلَ نَبيٌّ غَيرُ مُحَمَّدٍ صلى اللّه عليه وآله ؟ قالَ : لا . قالَ الرِّضا عليه‌السلام : أوَلَيسَ قَد صَحَّ هذا عِندَكُم ؟ قالَ : نَعَم ، ولكِنِّي أُحِبُّ أن تُصَحِّحَهُ لي مِن التَّوراةِ . فَقالَ لَهُ الرِّضا عليه‌السلام : هَل تُنكِرُ أنَّ التَّوراةَ تَقولُ لَكُم : جاءَ النُّورُ مِن جَبَلِ طورِ سَيناءَ ، وأضاءَ لَنا مِن جَبَلِ ساعِيرَ ، وَاستَعلَنَ علَينا مِن جَبَلِ فارانَ ؟

--> ( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، بحار الأنوار : ج 16 ص 284 ح 134 .